السيد محمد حسين الطهراني

86

معرفة الإمام

القرآن من ذلك وأوعد التاركين لها بالعقاب الشديد . الحجّ سنّة من شريعة إبراهيم عليه السلام . وعلى الرغم من أنّ تعاليمه وأحكامه الإلهيّة قد ضعفت بعده بين عرب الحجاز ، وضاع أكثرها ، إلّا أنّ الحجّ ظلّ قائماً ، مع تغييرات طرأت على أصله بكرور الأيّام . الفرق بين حجّ التمتّع وحجّ الإفراد والقران وكان الحجّ يقام في فترة معيّنة ، وكان الحجّاج يُحْرِمُونَ من مكان خاصّ يدعي الميقات . ويتوجّهون إلى مكّة وأطرافها لأداء المناسك ؛ فإن ساقوا معهم الهدي ونحروه في مِنى ، كان حجّهم حجّ قِران ، وأمّا إن لم يسوقوا معهم الهدي ، فيكون حجّهم حجّ إفراد . وأمّا حجّ التمتّع فلم يعهده المسلمون ولم يألفوه من قبل . فهو ممّا جاء به الإسلام ، إذ نزل جبرئيل بوحي من الباري تعالى ليبيّن حدوده ومواصفاته . وهو ممّا نطق به القرآن . ولذلك أدّى إلى استغراب كثير من المسلمين ودهشتهم إذ تساءلوا قائلين : كيف يمكن التمتّع أيّام الحجّ ؟ ومن الطبيعيّ أنّ هذا الاستغراب ناتج عن ما ألفته نفوسهم من حجّ القِران وحجّ الإفراد ، إذ يحرم الحاجّ من الميقات ويأتي مكّة ، فيبقى على الإحرام واجتناب مخيط الثياب ، وعدم استعمال العطر ، وعدم التمتّع بالنساء ومحرّمات الإحرام الاخري . حتّى يذهب إلى عرفات والمَشْعر في مني ، ويؤدّي المناسك . بَيدَ أنّ المسألة تختلف تماماً في حجّ التمتّع ، إذ يدخل الحاجّ مكّة ، ويؤدّي العمرة ، ثمّ يُحِلّ ؛ أي : يخرج من لباس الإحرام ، ويستعمل العطر ، ويتمتّع بالنساء ، ويمارس محرّمات الإحرام الأخرى ، إلى أن يحين وقت الحجّ ، فينوي لأداء الفريضة ، ويحرم لها ويلبّي ، ويعود إلى الإحرام مرّة ثانية ويمتنع عن اللذّات والمشتهيات المحظورة على المحرم . وأمّا في حجّ القِران والإفراد فإنّ المحرم يبقى أشعث الشعر ، مغبرّ